محمد بن عمر التونسي
مقدمة 17
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أما محمد بن عمر التونسي ، فإنه عاش في دارفور نحو سبع سنوات ونصف سنة ، ألم خلالها بأحوال البلاد الماما تاما ، ولم يتمكن من مغادرة دارفور إلى واداى ، الا بعد انتهاء الحرب بين البلدين ، فسافر محمد بن عمر التونسي إلى واداى على رأس وفد من قبل السلطان محمد فضل . واستقبله السلطان محمد عبد الكريم صابون استقبالا طيبا ، وأسبغ عليه من عطفه ما أسبغه على أبيه من قبل . أقام محمد بن عمر التونسي في واداى مدة لم يلبث بعدها أن واجهته بعض المشاكل ، التي تغيرت بسببها أحواله . وأول هذه المشاكل أن عمه أحمد زرّوق - الذي استأمنه عمر على أملاكه وعياله - طمع في هذه الأملاك لنفسه ، ولم يعط منها محمدا الا الفتات . وثانيتهما أن الوحشة ازدادت بينه وبين أحمد الفاسي الذي وشى به عند السلطان ، فارتاب فيه ، وقلب له ظهر المجن . ثم لبّى عمر دعوة ابنه له في الحضور إلى واداى ، واستطاع بنفوذه لدى السلطان صابون ، أن يعزل أحمد الفاسي من الوزارة ، ولكنه لم يلبث أن استرد منصبه بعد رحيل عمر إلى تونس . وبعد أن قضى محمد بن عمر التونسي نحو ثمانية عشر شهرا في واداى ، استأذن السلطان صابون في السفر إلى تونس ، فأذن له ، وبلغها حوالي سنة 1228 ه ( 1813 م ) أي بعد حوالي عشر سنوات منذ غادر القاهرة إلى دارفور . لم يبق محمد بن عمر التونسي في تونس طويلا ، بل رحل إلى القاهرة ، حيث التحق بحدمة الجيش المصري في وظيفة واعظ بإحدى فرق المشاة ، وهي الفرقة التي اشتركت في حرب المورة سنة 1827 م . ولما رجع التونسي من المورة سنة 1832 م ، اشتغل بتنقيح الترجمة العربية لكتب الطب ، التي كانت تدرس في كلية الطب البيطرى بأبى زعبل . وهناك التقى محمد بن عمر التونسي بالدكتور